الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

مختصر الامثل

والثالث أنّ الآية تقول : « وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ » فلا أحد يحميهم من العقوبات الإلهيّة التي تنتظرهم ولا أحد يشفع لهم في ذلك اليوم . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 25 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس أنّ رجلًا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا ذوي شرف فيهم ، وكان في كتابهم الرجم ، فكرهوا رجمهما لشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول اللَّه رخصة في أمرهما ، فعرفوا أمرهما إلى رسول اللَّه ، فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن أوفى ، وبحرّي بن عمرو : جُرْتَ عليهما يا محمّد ، ليس عليهما الرجم فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « بيني وبينكم التوراة » . قالوا : أنصفتنا . قال : « فمن أعلمكم بالتوراة » ؟ قالوا : رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا . فأرسلوا إليه فقدم المدينة ، وكان جبرائيل قد وصفه لرسول اللَّه ، فقال له رسول اللَّه : « أنت ابن صوريا » ؟ قال : نعم . قال : « أنت أعلم اليهود » ؟ قال : كذلك يزعمون . قال : فدعا رسول اللَّه بشيء من التوراة فيها الرجم مكتوب ، فقال له : « إقرأ » . فلما أتى على آية الرجم ، وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها . فقال ابن سلام : يا رسول اللَّه ! قد جاوزها . وقام إلى ابن صوريا ، ورفع كفه عنها ، ثم قرأ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلى اليهود ، بأنّ المحصن والمحصنة إذا زنيا ، وقامت عليهما البيّنة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى ، انتظر بها حتى تضع ما في بطنها . فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باليهودين فرجما . فغضب اليهود لذلك . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 1 » .

--> ( 1 ) في التوراة الموجودة حاليّاً ، في سفر اللاويّين في الفصل العشرين ، الجملة العاشرة ، نقرأ ما يلي : « إذا زنا أحد بامرأة غيره ، أي بامرأة جاره ( مثلًا ) يجب قتل الزاني والزانية » . على الرغم من أنّ الرجم نفسه لم يرد ، فقد ورد العقاب بالموت ، وربما يكون التصريح بالرجم قد ورد في النسخة التي كانت موجودة على عهد رسول اللَّه .